مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
كيفية تفكيره ، ومن الإمام يأخذ معالم الدين وتفسير القرآن ، وخصائص العقائد ودقائق المعارف . . وهذا بالذات هو السر في أننا نجد إنسانا يأخذ معالم دينه من شخص دون آخر ، بجعل هذا أسوته وقدوته دون ذاك . إذن . . فموضوع الغدير ، ونصب الإمام للناس ، وتعريفهم به ، لا يمكن أن يكون على حد تنصيب خليفة ، أو حاكم ، أو ما إلى ذلك ، بل الأمر أكبر وأخطر من ذلك . . . كما أنه ليس حدثا عابرا فرضته بعض الظروف ، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى تبعا لتلاشي وانتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته ، وليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من أحداث كبيرة ، وصغيرة ، لا يختلف عنها في شئ ، ولا أثر له في الحياة الحاضرة إلا بمقدار ما يبعثه من زهو ، واعتزاز ، أو يتركه من مرارة وألم على مستوى المشاعر والانفعالات لا أكثر . . بل أمر الإمامة ، هو الذي يمس في الصميم حقيقة هذا الإنسان ، ومصيره ومستقبله ، ودنياه وآخرته ، ويؤثر في مختلف جهات وجوده وحياته . . . ومعنى ذلك هو أنه لا بد من حسم الموقف في هذا الأمر ليكون الإنسان على بصيرة من أمره فلا يموت ميتة جاهلية . كما تقدم عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . واشتراط الحديث الشريف تحصيل معرفة الإمام في النجاة من الهلكة ، وذلك في صيغة عامة تشمل كل إنسان حتى ولو لم يكن يعتنق الإسلام ، حيث قال : " من مات ولم يعرف إمام زمانه . . " ولم يقل : إذا مات المسلم ولم . . . إن هذا الاشتراط يوضح لنا : أن تجاهل قضية الإمامة ، وعدم حسم الأمر في موضوع الأسوة والقدوة يساوق رفضها ، وإبعادها عن محيط الحياة والانسان في كونه يوجب الميتة الجاهلية ، ويترك آثار السلبية المهلكة والمبيدة ، على مجمل حياة هذا الكائن وعلى مستقبله ومصيره ، في الدنيا والآخرة . ومما يدل على ذلك ، ويثبته ويؤكده : أنه تعالى قد اعتبر عدم إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس ، يساوق عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس ، وذلك يعني . أنه لا يمكن